الجاحظ
169
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قال أبو الحسن : دخل كردم السدوسي ، على بلال بن أبي بردة فدعاه إلى الغداء فقال : قد أكلت . قال : وما أكلت ؟ قال : قليل أرز فأكثرت منه . ودخل كردم الذرّاع أرض القوم يذرعها ، فلما انتهى إلى زنقة « 1 » لم يحسن أن يذرعها ، قال : هذه ليست لكم ! قالوا : هي لنا ميراث وما ينازعنا فيها إنسان قط . قال : لا واللّه ما هي لكم ، قالوا : فحصل لنا حساب ما لا تشك فيه . قال : عشرون في عشرين مائتان ، قالوا : من أجل هذا الحساب صارت الزنقة ليست لنا ؟ . قالوا : ودخل عكابة بن نميلة النميري دار بلال بن أبي بردة ، فرأى ثورا مجلّلا ، فقال : ما أفرهه من بغل لولا أن حوافره مشقوقة . ومن النوكى ، وممن ربما عدوه من المجانين : ابن قنان الأزديّ ، وضرب به المثل ابن ضب العتكي ، في قوله لجديع بن علي ، خال يزيد بن المهلب حيث يقول : لولا المهلب يا جديع ورسله * تغدو عليك لكنت كابن قنان أنت المردد في الجياد وإنما * تأتي سكيتا كلّ يوم رهان « 2 » وقال آخر يهجو امرأة بأنها مضياع خرقاء : وإن بلائي من رزينة كلما * رجوت انتعاشا أدركتني بعاثر تبرّد ماء السعن في ليلة الصبا * وتستعمل الكركور في شهر ناجر « 3 » قال أبو الحسن : قال الشعبيّ : سايرت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف « 4 » وكان بيني وبين أبي الزّناد « 5 » ، فقال : بينكما عغلم أهل
--> ( 1 ) زنقة : طريق ضيقة . ( 2 ) السكيت : آخر خيل السباق . ( 3 ) السعن : دلو تبرد فيه الماء . الكركور : واد بعيد القعر . ناجز : شهر من أشهر الصيف . ( 4 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، من المدينة ، سيد في قريش وفقيه ومحدث توفي سنة 104 ه . ( 5 ) أبو الزناد ، هو عبد اللّه بن زكوان القرشي المدني ، فقيه ثقة فصيح عالم بالعربية . توفي سنة 130 ه .